الشيخ محمد مهدي شمس الدين
21
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام التاريخ حركة الكائن في الزمان والمكان . والكائن جماد ، ونبات ، وحيوان ، وإنسان . وتاريخ كل من الجماد والنبات والحيوان يسير وفق قوانين ثابتة ، وموضوعة خارج هذه العوالم . إن الجماد لم يضع قوانين حركته ، ومن ثم فإنه لم يضع قوانين تاريخه ، وكذلك النبات والحيوان . إن هذه العوالم الثلاثة خاضعة في جميع حالات وجودها لمبدأ الضرورة ، ومن ثم فتاريخها من جميع وجوهه خاضع لمبدأ الضرورة ، إنه حصيلة حركتها الضرورية في الزمان والمكان ، ومن ثم ف ( الخطأ ) غير وارد في تاريخ هذه العوالم ، إنها لا تصنع تاريخها ولذا فهي لا تقع في أخطاء العمل . أما تاريخ الإنسان فشئ آخر . إن الإنسان يتعامل مع الكون على أساس مبدأ الاختيار لأنه كائن حر لا يخضع لمبدأ الضرورة إلا في نطاق العمليات البيولوجية في جسمه ، ومن ثم فإنه يشارك في وضع قوانين حركته في الزمان والمكان ، فإن الإنسان يكيف نفسه لتنسجم مع الطبيعة حين يعجز عن تكيف الطبيعة لتنسجم معه . والإنسان يحب ويبغض ، ويأمل وييأس ، ويتألم ويحلم ، والإنسان يخاف . . .